القاضي التنوخي
42
الفرج بعد الشدة
كان باطلا ، فلا يضرّني ذلك عند صاحبي إن كان حيّا ، لأنّه يتصورني جبانا لا غير ، فيكون أسلم في العاجل ] « 29 » . وقد أنفذت إليك - يا سيّدي - طيّ رقعتي هذه ، الكتابين اللذين كتبتهما عليك في ضيعتك بالابتياع والإجارة ، ابتغاء إتمام مودّتك ، ولتعلم صدقي فيما كنت توسّطته ، ونصحي فيما عاملتك به ، فإن كان موت الرجل صحيحا ، فقد رجعت إليك ضيعتك ، وإن كان باطلا فإنّه لا يسألني عنهما ، ولا يذكرهما ، وإن ذكرهما جحدت أنّي تسلّمتهما ، وقضيت [ 80 ن ] حقّك بذلك ، وأعدت نعمتك عليك . قال : وإذا بالكتابين في طيّ الرقعة ، فمزّقتهما في الحال . ولبست من عند الخالة ، خفّا ، وإزارا ، بعد أن عرّفتها الصورة ، وخرجت مع العجوز ، وجئت إلى داري فدخلتها من بعض أبوابها الخفيّة . فلمّا كان من الغد ، قوي الخبر بقتل بجكم ، ففتحت بابي ، وفرّج اللّه عنّي المحنة . فلمّا كان العشاء ، أتاني رسول الخالة ، ومعه الجارية ، وقال : سيّدتي تقرئك السلام ، وتقول لك : لم تدع جاريتك عندنا ؟ قال : وإذا هي قد حملت معها ، كلّ ما كانت قد أخدمتنيه من فرش ، وآلة ، وغير ذلك ، من أشياء كثيرة جليلة المقدار . وقالت : هذا جهاز الجارية ، وأحبّ أن تقبله منّي [ 260 ر ] . فقبلته ، ورددت الرسول شاكرا ، وقد منّ اللّه عليّ بالعود إلى أحسن حال « 30 » .
--> ( 29 ) ساقطة من غ . ( 30 ) غذه القصّة لم ترد في ر .